|
|
Mise à jour : |
الأقسام |
المدرسة في العالم القروي: رمزية المؤسسة أم غرابة البناية؟الكاتب: م. يوسف بلحفات مدخل عام: إن الباحث في علاقة المدرسة القروية بمحيطها السوسيوثقافي، سيجد نفسه أمام مجموعة من التساؤلات الجوهرية وإشكالات متعددة الأبعاد، يمتزج فيها التربوي بالثقافي والاجتماعي بالاقتصادي.مما يفرض عليه تبني مقاربة متعددة الأبعاد تروم إلى محاولة فهم هذا الواقع في مختلف تمظهراته وتجلياته. أطراف التنشئة الاجتماعية:علاقة تلاقي أم تنافر؟ اعتقد أن المشتغل داخل الحقل التعليمي في الوسط القروي، سيلاحظ أن ثمة أنماطا للتنشئة الاجتماعية تعتمد أساليب تلتقي في مساحات وتفترق في أخرى. هذه المفارقة في الطريقة والأسلوب وأحيانا في المضامين والإستراتيجيات، يساهم بشكل أو بآخر في تعطيل الفعل التربوي. أمثلة ونماذج : الفقر الثقافي واللغوي: لعل أبرز المشاكل التي يصطدم بها المدرس ـ في اعتقادي - مع مجموعة القسم ـ يكمن في الإختلالات التواصلية التي تهيمن على الفعل التربوي أثناء انجاز الدروس، مما يخلق أحيانا أزمة تواصل (CRISE DE COMMUNICATION (داخل الفصل بين أقطاب العملية التعليمية: مدرس ـ تلميذ ـ معرفة. وترجع الأسباب في نظري إلى الفقر الثقافي واللغوي الموجود لدى فئة واسعة من التلاميذ.فقد يفهمون الموضوع المناقش، لكنهم لايستطيعون ترجمة أفكارهم في إطار قوالب لغوية واضحة، مما يستدعي التفكير بشكل جدي في أهمية إنشاء المكتبات المدرسية كمرجعيات أخرى للتكوين والتثقيف والتوعية، دون نسيان التكنولوجيا الحديثة. أضف إلى ذلك ما يمكن أن تقوم به جمعيات المجتمع المدني في صقل مواهب الأطفال واغناء مداركهم المعرفية من خلال المسرح والمسابقات الثقافية وورشات في شتى مجالات الإبداع. من خلال: خلق فضاءات متعددة للمعرفة والتواصل بدل التركيز فقط على المحيط الفيزيقي للمدرسة. تناقض في مرجعيات التنشئة: لا أقصد هنا بالتناقض الخلاف في التوجهات والأهداف، بقدر ما أقصد الاختلاف في الرؤية والطريقة والمنهج.فالمدرسة ـ كطرف في التنشئة ـ تعتمد طرائق ديداكتيكية وتربوية وفق نظام خاص وهياكل محددة، بينما يخضع الطفل خارج المدرسة إلى تأثيرات - تبقى في معظمها- غير مؤطرة: كالإعلام ونفوذه القوي من خلال ما ينقله من صور نمطية عبر قوة الصورة والصوت، وكذا الشارع وما يحتويه من علاقات اجتماعية وثقافية ونفسية. إجمالا، حينما ننظر إلى هذه الأطراف المتدخلة في سسلجة الأجيال الناشئة -على حد تعبير دوركهايم- نجدها إما في صراع خفي، أو في صراع يتخذ أشكالا وتمثلات يؤثر في التركيبة الذهنية للأطفال من خلال ما يحملونه من تصورات تنشا من داخل المحيط السوسيوثقافي حول المدرس والمدرسة. ويزيد من تعقيد هذه العلاقة نوع المعارف التي تقدم داخل المدرسة وإلى أي حد تساهم في ربط المدرسة بالمحيط أو بخلق الهوة بين ما يروجه الحقل التربوي وما تروجه البيئة الثقافية العامة.فإذا أخذنا على سبيل المثال الكتاب المدرسي باعتباره الوسيلة التعليمية الأساسية وقمنا بقراءة نقدية لمضامينه سنجد أن تمة فارقا بين مايقدمه من مضامين قرائية وبين ما يرتبط بالبيئة المباشرة للمتعلم .وهنا أعتقد أن الانطلاق من بيئة المتعلم المحلية وما تختزنه من موروث ثقافي، مرورا بما هو وطني فدولي، كفيل -إلى حد ما - بضمان التدرج في بناء المعارف والمهارات وتكوين شخصية المتعلم الواعية بذاتها كفكر وكممارسة والملتزمة باحترام الآخر المدرسة والمحيط:انفتاح ام انغلاق؟ تنص مختلف الأدبيات التربوية على ضرورة انفتاح المدرسة على محيطها، لكننا نتساءل عن أي نوع من الانفتاح نتحدث؟وفي أي ظروف؟ وكيف يتم ترجمة هذا الانفتاح إلى واقع ملموس تتجلى فيه التفاعلات الايجابية والتواصل البناء؟. صحيح، إن المدرسة لها عدة ادوار يلتقي فيها التربوي بالثقافي والاجتماعي، لكنني اعتقد أن نجاحها في هذه المهمة، يقتضي إعادة السؤال مرة أخرى في مسالة الانفتاح وكيفيته(شكلاومضمونا). نقول هذا لأن هكذا انفتاح بدون دراسة للمحيط السوسيو اقتصادي والتغيرات التي طرأت عليه إن إيجابا أو سلبا سيضعها في مسار الخطأ. كما أن المحيط مطالب أيضا بإعادة تقييم نظرته و تصوراته حول المؤسسة التعليمية، والاستعداد لتقليص المسافة بغية خلق جسور من الثقة التي نصفها مرارا على أنها مفقودة. لقد كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن علاقة المحيط بالمدرسة، ومدى أهميتها في انجاح مختلف التحديات التي تواجهها المنظومة التربوية حاليا، لكن يجدر بنا طرح التساؤل الاتي على ذواتنا على الاقل :
المدرسة القروية: رمزية المؤسسة أم غرابة البناية؟! لقد لعبت المدرسة في العالم القروي دورا رئيسيا في تأطير وتكوين وتثقيف أجياال عديدة، وكانت الى حد قريب المصدر الأساسي للمعرفة، كما كانت ولازالت الجسر الاهم للترقي الاجتماعي لدى فئة واسعة من الناس. ومن هذا المنظور يجدر بنا اعادة السؤال: ماهو واقع هذه المؤسسة التربوية حاليا؟ مامصيرها؟ الا يمكن القول ان البعد الرمزي للمؤسسة التعليمية في تراجع، شانها شأن المؤسسات التقليدية؟ أو بالاحرى، السنا في زمن يمكن الحديث فيه عن غرابة المدرسة أو اغتراب المدرسة في محيطها؟ ما مصير المقولات السوسيولوجية التي تحدثت عن الدور الهام والرئيسي للمدرسة في التنشئة الاجتماعية للطفل ( دور قيل عنه أنه لايمكن لمؤسسات أخرى الاضطلاع به)؟ ألا يجدر بناالتساؤل حول الاستطلاعات التي تحدثت عن عدم الشعور بالامان لدى فئة من التلاميذ داخل الحياة المدرسية؟ ما مصير المعارف والمكتسبات خارج المحيط الفيزيقي للمدرسة؟ هل تجد استمرارية لها في النسيج الاجتماعي والثقافي ام تمة قطيعة ابستمولوجية؟ ان الطابع العملي للمعارف هو الذي يعطيها قوتها واستمراريتها، كما يرى .Cuvelea. خلاصة واستنتاجات : أعتقد أن الموضوع يطرح العديد من مداخل الاشتغال والبحث، نظرا للطابع النسقي الذي يفرضه الجانب المنهجي على الاقل. الا اننا مطالبون بدراسته وتمحيصه وتناوله بهدوء حتى لاتنطبق علينا مقولة روسو: "ابدؤوا بمعرفة انفسكم فانه يبدو انكم لانعرفونها."
|
في هذا القسم ايضاً
|